الذهبي
188
سير أعلام النبلاء
وعن أبي زرعة قال : حزرت كتب أحمد يوم مات ، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ( 1 ) . ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ، ولا في بطنه حدثنا فلان ، كل ذلك كان يحفظه ( 2 ) . وقال حسن بن منبه : سمعت أبا زرعة ، يقول : أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان سفيان ، ليس على حديث منها " حدثنا فلان " ، فظننتها عن رجل واحد ، فانتخبت منها . فلما قرأ ذلك علي جعل يقول : حدثنا وكيع ، ويحيى ، وحدثنا فلان ، فعجبت ، ولم أقدر أنا على هذا ( 3 ) . قال إبراهيم الحربي : رأيت أبا عبد الله ، كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين . وعن رجل قال : ما رأيت أحدا أعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد . أحمد بن سلمة : سمعت ابن راهويه ، يقول : كنت أجالس أحمد وابن معين ، ونتذاكر فأقول : ما فقهه ؟ ما تفسيره ؟ فيسكتون إلا أحمد . قال أبو بكر الخلال : كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ، ثم لم يلتفت إليها . قال إبراهيم بن شماس : سألنا وكيعا عن خارجة بن مصعب ، فقال : نهاني أحمد أن أحدث عنه . قال العباس بن محمد الخلال : حدثنا إبراهيم بن شما ؟ ، سمعت
--> ( 1 ) في الأصل : " وعدل " وهو خطأ . ( 2 ) وتمامه في " تاريخ الاسلام " : على ظهر قلبه . ( 3 ) في " تاريخ الاسلام " ، " فعجبت من ذلك ، وجهدت أن أقدر على شئ من هذا ، فلم أقدر " .